فلسطين : لابد من فهم تاريخنا لنتمكن من توفير ظروف افضل لبناء المستقبل
النكبة فلسطين
عقب حرب 1947-1949 و بعد تأسيس الدولة العبرية و التقسيم الذي لحق بالاراضي الفلسطينية تم طرد تلثي الشعب الفلسطيني من اراضيهم. في حرب 1967 استولت اسرائيل على باقي الاراضي الفلسطينية مما تسبب في نزوح ازيد من مليون لاجئ فلسطيني.
احصائيا، هناك ما يقرب من عشرة ملايين فلسطيني، تلثهم لاجئون. بعضهم يعيش في مخيمات لللاجئين في الضفة الغربية و قطاع غزة و البعض الآخر في مخيمات بلبنان، سوريا، الأردن و دول الخليج .و هناك أقلية تمكنت من الحصول على الجنسية في بلدان عربية في المقام الأول الأردن أو في بلدان أخرى.
الحياة في ظل الاحتلال الاسرائيلي
اليوم يعيش الفلسطينيون في الأراضي المحتلة سواء كلاجئين او كمواطنين ظروفا غير انسانية. هناك منظمات كمنظمة العفو الدولية (www.amnesty.org) و اللجنة الدولية للصليب الأحمر(www..icrc.org) تسجل يوميا مجموعة من الانتهاكات لحقوق الانسان من طرف السلطات الاسرائيلية. كما تسجل منظمة بتسليم (مركز المعلومات الاسرائيلي لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة) مجموعة من الانتهاكات لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة و من ضمنها الاغلاق للمدن و القرى و استمرار بناء جدار الفصل العنصري. هذا يجعل الحياة اليومية مستحيلة نظرا لكون المواد الأساسية يتم نقلها فقط عن طريق الأشخاص لأن الجيش الاسرائيلي يمنع مرور السيارات و الشاحنات.
كنتيجة لوضع الجيش الاسرائيلي للحواجز على الطرقات يلقى نصف المواليد الجدد و بعض الأمهات بالاضافة الى المرضى حتفهم، لعدم تمكنهم من الالتحاق بالمستشفيات و تلقي العلاجات الضرورية.
المحامون الفلسطينيون لا يتمكنون من الوصول الى المعتقلين و بالتالي يصبح تمثيلهم القانوني غير ممكن.
تستغل اسرائيل الأراضي الفلسطينية المحتلة لالقاء النفايات المحلية، الصناعية و النووية بالاضافة الى مياه الصرف الصحي التي تلوث البيئة عامة و خصوصا طبقة المياه الجوفية مما يساهم في تدهور الأوضاع المعيشية المزرية للسكان. تحت حماية الجيش الاسرائيلي، يتم بناء مستوطنات غير شرعية و توسعها على حساب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية و القدس الشرقية و ذلك بهدم منازل الفلسطينيين و مصادرة الأراضي الزراعية.
تفرض اسرائيل عقوبات جماعية في حق الشعب الفلسطيني بشكل روتيني في انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف من بينها:
- اغلاق المدارس;
- حظر التجول لمدة 24 ساعة;
- قطع امدادات المياه;
- هدم الآبار;
- اعاقة امداد القرى النائية بالمياه.
هناك انتهاكات جسيمة تشمل:
- الاغتيالات المستهدفة;
- تدمير محطات توليد الكهرباء;
- قصف المباني العامة و هدم المنازل
- طول ساعات الانتظار على نقاط التفتيش و تعرض المواطنين الفلسطينيين للتفتيش الجسدي.
- مصادرة البضائع و بطاقات الهوية و مفاتيح السيارات
- غزو المنازل الفلسطينية
طالب الفلسطينيون مرارا و تكرارا بنشر قوة دولية لرصد هذه الانتهاكات لحقوق الانسان و توفير الحماية للشعب الفلسطيني، و تم التصويت لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة باغلبية ساحقة لتشجيع انشاء مثل هذه القوة لكن اسرائيل رفضت قبولها.
الانتخابات الأخيرة
اجريت الانتخابات العامة في الأراضي المحتلة في يناير 2006 و التي كانت نزيهة و شفافة حسب المراقبين الدوليين، بغض النظر عن الصعوبات في التسجيل و قيادة الحملات الانتخابية و الاقتراع في ظل الوجود العسكري الاسرائيلي. تم اعلان فوز الحركة الاسلامية حماس باغلبية ساحقة الشيء الذي شكل فاجأ الجميع نظرا للتقاليد القومية الفلسطينية العلمانية. هذا يفسر رد فعل الشعب الفلسطيني ليس فقط لمكافحة الفساد الذي لحق بحركة فتح التي اسسها الراحل ياسر عرفات، و انما رفضه ايضا لعملية السلام الفارغة التي نتج عنها تنازلات من الجانب الفلسطيني لا نهاية لها و كذلك رفضه قسوة الاحتلال الاسرائيلي.
فرضت الولايات المتحدة الامريكية و اسرائيل على الفور عقوبات صارمة على الأراضي المحتلة و اعلنتا حركة حماس منظمة ارهابية، و انضم في ذلك العديد من الدول الأوروبية. فرضت شروط على حكومة حماس من بينها الاعتراف باسرائيل و وقف جميع نشاطات المقاومة و الالتزام بجميع الاتفاقات التي سبق ان ابرمت مع اسرائيل. في حين لم يتم تقديم مثل هذه المطالب للحكومة الاسرائيلية التي استمرت في فرض الحصار على الشعب الفلسطيني منتهكة بذلك القوانين الدولية.
تم حجب ملايين الدولارات من الضرائب التي كان ينبغي ان تحولها اسرائيل للحكومة الفلسطينية، كما تم تعليق المساعدات الدولية مما جعل سكان قطاع غزة الذين يعيشون في حالة فقر يجدون انفسهم في وضعية يائسة.
الوضع الحالي
بعد هدنة هشة دامت ستة اشهر بين حركة حماس و اسرائيل و انتهت في 19 ديسمبر 2008 فشلت المحاولات الرامية الى تجديد الهدنة في ظل الاتهامات من كلا الجانبين بارتكاب خروقات. بعد انتهاء الهدنة استانفت حماس هجماتها بالصواريخ و قذائف الهاون على المدن الاسرائيلية من ابرزها اطلاق اكثر من ستين صاروخا في 24 ديسمبر. في 27 ديسمبر شنت اسرائيل عملية الرصاص المصبوب ضد حركة حماس، حيث تضمنت شن هجوم جوي واسع يليه هجوم بري. العملية الاسرائيلية بدات بقصف جوي مكثف على قطاع غزة استهدف قواعد حماس، مراكز تدريب الشرطة، مقرات الشرطة و المكاتب و البنية التحتية المدنية بما في ذلك المساجد و المنازل و المدارس التي ادعت اسرائيل ان مقاتلي حماس كانوا يتمركزون فيها. طوال فترة الصراع اطلقت حماس و حركات مقاومة اخرى مئات الصواريخ و قذائف الهاون على المدن الاسرائيلية. على اثر هذه الحرب اتهمت جماعات حقوق الانسان و منظمات الاغاثة اسرائيل و حركة حماس بارتكاب جرائم حرب، و دعت لاجراء تحقيقات مستقلة و متابعة المسؤولين قضائيا. في 18يناير دخلت الحرب نهايتها بعد اعلان اسرائيل ثم حركة حماس وقف اطلاق نار احادي الجانب. في الايام التي تلت وقف اطلاق النار افادت التقارير ان اكثر من 40,000 مواطن في غزة تركوا مياه جارية و تم تدمير حوالي 4,000 منزل و تشريد الآلاف من سكان غزة.
تداعيات الصراع
قدرت تقارير صادرة عن فرق ابحاث تكلفة الصراع في الشرق الأوسط في الفترة ما بين 1991-2010في 12 تريليون دولار. كما ورد في التقرير انه من خلال مقارنة الناتج المحلي الاجمالي الحالي للدول المعنية بالصراع في الشرق الاوسط و الناتج الاجمالي المتوقع في اوقات السلم، تبلغ حصة اسرائيل تريليون دولار. و بعبارة اخرى لو كان هناك سلام و تعاون بين اسرائيل و الدول العربية منذ عام 1991 فان كل مواطن اسرائيلي سيكسب اكثر من 44,000 دولار بدلا من 23,000 دولار بحلول 2010.
من حيث الخسائر البشرية تتراوح التقديرات ما بين 51,000 وفاة (بين 1950 و 2007) و 92,000 وفاة (بين 1945 و 1995).
